كتاب الإستقراء والمنطق الذاتي

يحيى محمد

الفلسفة والمنطق

كتاب الإستقراء والمنطق الذاتي بقلم يحيى محمد..يمكن إعتبار هذه الدراسة حصيلة إهتمام قديم بالكتاب الشامخ (الأسس المنطقية للإستقراء) للمفكر والمجدد الكبير محمد باقر الصدر. فقد بدأ هذا الإهتمام منذ حوالي خمس وثلاثين سنة، وأول عمل انجزته هو تلخيصه (سنة 1980)، وبعدها نشرت العديد من الدراسات المتعلقة به؛ كان أولها بحثاً تضمّن مقارنة بينه وبين المصنف السابق (فلسفتنا)، ضمن عنوان (نظرات فلسفية في فكر السيد الصدر) والذي نُشر في مجلة (دراسات وبحوث) سنة 1983. ثم تلى ذلك نشر كتاب (الأسس المنطقية للإستقراء/ بحث وتعليق) سنة 1985،

 وكان يعبّر عن حلقة نقدية أولى تخص بعض مباني الكتاب المذكور، وبعدها عدلت عن فكرة الحلقات فعملت على دراسة الكتاب ضمن بحث شامل سميته (الإستقراء والمنطق الذاتي) سنة 1987، وهو الذي اصدّر له هذه المقدمة، حيث بقي مخطوطاً لم تساعد الظروف على نشره طيلة سنين طويلة حتى سنة 2005. فقد كان يُفترض أن يُنشر خلال تلك السنة لدى دار الأضواء ببيروت، لكن طال الانتظار فسحبت النسخة المخطوطة من الدار المشار إليها سنة 1990، الأمر الذي هيء لي مراجعته بين حين وآخر.



ويتضمّن الكتاب الحلقة المنشورة المشار إليها بعد تنقيحها وتغيير بعض الآراء الواردة فيها، بل وحذف ما صدّرته لها من مقدمة وتمهيد. وقد طرأ عليه العديد من الإضافات المستجدة طوال تلك المدة، لا سيما لدى مراجعتي للمصادر الانجليزية المعنية بهذا الموضوع. كما نُشر منه عدد من البحوث لدى بعض الدوريات العربية.



وسيجد القارئ لبحثنا هذا أننا تناولنا مختلف المدارس المنطقية والفلسفية بالنقد، ولم نتوقف عند نقد الأفكار التي قدمها السيد الصدر. كما سيرى القارئ اطروحات فلسفية جديدة أضفناها إلى المجال المعرفي، أبرزها تقديم مذهب جديد لتفسير نظرية الإحتمال بعد نقد مذهب الصدر ومن قبله المدارس الغربية. كذلك سيجد القارئ معالجة مختلفة للإستقراء وأساليب التوالد المعرفي عبر التمييز والتفكيك بين وظائفه المختلفة. يضاف إلى تقديم نظرية غير معهودة لرسم خارطة القضايا العقلية وتبيان موارد الإختلاف فيما بينها.



وينقسم بحثنا إلى تمهيد وأربعة أقسام رئيسية. ويتعلق التمهيد بآراء المفكر الصدر الفلسفية السابقة لكتاب (الأسس المنطقية للإستقراء) مع مجمل ما جاء فيه. أما الأقسام الأربعة، فالأول والثاني منها يتعلقان بموقف الصدر من معالجة المنطقين الأرسطي والتجريبي لمشكلة الإستقراء. والثالث يتعلق بتفسير نظرية الإحتمال لارتباطها بعلاج القضية الإستقرائية. في حين ان القسم الأخير يختص بما قدّمه هذا الفيلسوف من ابداع خاص ومتميز حول معالجة الجانب المنطقي لهذه القضية، بل والمعرفة البشرية عامة. وهو يتضمن بحثاً هو آخر ما كتبته حول الموضوع بعنوان أساليب التوالد المعرفي . 

شارك الكتاب مع اصدقائك