كتاب الإفتاء بين سياج المذهب و إكراهات التاريخ

زهية جويرو

الفكر والثقافة العامة

كتاب الإفتاء بين سياج المذهب و إكراهات التاريخ بقلم زهية جويرو بعد فترة حاول فيها المصلحون منذ القرن التاسع عشر أن يوقظوا المسلمين من سباتهم العميق و أن ينهضوا بحياتهم الفكرية و الاجتماعية والسياسية حتى يلتحقوا بركب الأمم المتقدمة في ميادين الحضارة المادية و الرمزية على السواء ، و بدأت الشعوب العربية فعلاً تجني ثمار هذه

 المحاولات الجريئة النّيرة و تتخلص من براثن الوهم و الخرافة و الجمود العقلي و التأخر العلمي و التقني ، و من قيود الاس بعد فترة حاول فيها المصلحون منذ القرن التاسع عشر أن يوقظوا المسلمين من سباتهم العميق و أن ينهضوا بحياتهم الفكرية و الاجتماعية والسياسية حتى يلتحقوا بركب الأمم المتقدمة في ميادين الحضارة المادية و الرمزية على السواء ، و بدأت الشعوب العربية فعلاً تجني ثمار هذه المحاولات الجريئة النّيرة و تتخلص من براثن الوهم و الخرافة و الجمود العقلي و التأخر العلمي و التقني ، و من قيود الاستبداد السياسي و مساوئ التعصب المذهبي و الطائفي المقيت ، شهد العالم العربي في العقود الأخيرة ظاهرة مشؤومة ، ظاهرة أطلق عليها أصحابها “ الصحوة الإسلامية “ ، فيما هي تستحق وصفها قولاً و فعلاً ب” الردة “ فانتشر “ الدعاة “ في المساجد و على أمواج الأثير و على شاشات التلفزة يبشرون بعودة الإسلام و كأنه غائب عن ضمائر المؤمنين و حياتهم ، ويفتنون في صغائر الأمور و في ما عظم منها إفتاءً يذهب في كل اتجاه و لا يستند إلى أصول واضحة أو مصادر موثوق بها .لو نظرنا في فتاوى زعماء الإصلاح ورواده في العصر الحديث لرأينا أنها كانت تسير في اتجاه التيسير على المسلمين و تعمل على تجنيبهم الكوارث الناجمة عن جمود القائمين على المؤسسة الدينية التقليدية . و قد أعانهم على ذلك وعيهم بضرورة اختراق الطبقات التأويلية التي تراكمت على القرآن عبر العصور ، و العودة إلى ماميّز سلوك السلف من جرأة و مرونة في فهم النصوص على ضوء مصالح الناس و ما تقتضيه مستجدات الحياة من أحكام تراعي ظروفهم المعيشية . لذلك كانوا حريصين على الابتعاد عن حرفية النصوص و على الإستلهام ممّا هٌمش و غُيِّب من جهود الفقهاء و المتكلمين الأوائل . و لعلّ في مقدمة هؤلاء يأتي ابن رشد الجدّ، معاصر الغزالي و أحد فقهاء المالكية المرموقين . و قد انتقته صاحبة هذا العمل انموذجاً ساطعاً للمفتي المستنير و العالم الجرئ، فتناولت بالبحث المعمّق و المستفيض فتاويه و المنهج المتبع في إفنائه ، و كيفية تعامله مع مصادره سواء أكانت نصيّة أو مستدلة بالإجماع في حالات و بالقياس في حالات أخرى . كما سلّطت الضوء من خلال تجربته على العلاقة الإشكالية القائمة بين المجتمع و الدين و الثقافة و أثر هذه العلاقة في التشريع الإسلامي ، الذي و إن كان يستند إلى مصادر إلهية غير بشرية فهو في مضمونه الإجرائي و في آليات تشكّله محكوم أكثر بعوامل التاريخ و إكراهاته الاجتماعية و السياسية و الثقافية . و سيطالع القارئ هنا نماذج عديدة من الفتاوي الدّالة على انسجام المنظومة الفقهية المالكية و على تماسكها في العصور الإسلامية الأولى … وذلك مقارنة بالفوضى التي يعرفها بالإفتاء في عصرنا و بتوظيفه الفجّ لاختيارات أيديولوجية بعيدة كل البعد عن روح الإسلام و مقاصده .عبد المجيد الشرفي

شارك الكتاب مع اصدقائك